السيد محمد علي العلوي الگرگاني
56
لئالي الأصول
إنّما يكون فيما إذا كانت الشبهة في الوجوب والحرمة جميعا . وأمّا مع مفروضيّة عدم الوجوب ، وكون الشكّ في الحرمة والحليّة لا معنى لجعل الرخصة في الترك ، فإنّ جعل الرخصة الظاهريّة تكون لغوا للعلم بالرخصة الواقعيّة ، فمفاد دليله الأوّل أنّ طرف الحرمة لا بدّ أن يكون الحليّة لا الوجوب ، ولازم دليله الثالث من جعل الرخصة في الفعل والترك أنّ طرف الشبهة يكون الوجوب وهما متنافيان . وإن شئت قلت : لو كانت الإباحة بالمعنى الذي ذكره ثابتا ؛ أعني جعل الترخيص في جانب الفعل والترك معا ، بحيث يكون متعلّق الترخيص المجعول هو كلّ من الفعل والترك لا نحصر مجريها بصورة دوران الأمر بين المحذورين ، إذ لو دار الأمر بين الحلّ والحرمة ، يكون جعل الترخيص بالنسبة إلى الفعل والترك أمرا لغوا ، لأنّه قاطع بالترخيص في جانب الترك ، لدوران أمره بين الحلّ والحرمة بحيث يكون جواز الترك مقطوعا به ، وكذا لو دار الأمر بين الحلّ والوجوب ، فإنّ جعل الترخيص في الجانبين أمر لغو ، لأنّه قاطع بالترخيص في جانب الفعل . وبالجملة : لا يصلح لأصالة الإباحة حينئذ مورد سوى دوران الأمر بين المحذورين ) « 1 » . أقول : ولكن التأمّل في المطلب يرشد إلى صحّة استدلال المحقّق النائيني وعدم ورود الإيراد المذكور عليه ؛ لأنّ جوابه الثالث يكون على تقدير تسليم شمول دليل أصالة الإباحة لمورد دوران الأمر بين المحذورين ، وإلّا سلّمنا الجواب الأوّل مثلا بكون موردها مختصّا بمشتبه الحرمة والحلّية ، فلا تصل النوبة إلى
--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 301 .